علي الأحمدي الميانجي

249

مكاتيب الأئمة ( ع )

( عليّ بن محمّد ) عليه السلام يوماً فقلت : يا سيّدي ، إنّ هذا الرجل قد أطرحني وقطع رزقي وملّلني ، وما أتّهمُ في ذلك إلّاعلمه بملازمتي لك ، فإذا سألته شيئاً منه يلزمه القبول منك ، فينبغي أن تتفضّل عليّ بمسألته . فقال : تُكفَى إِن شَاءَ اللَّهُ . فلمّا كان في الليل طرقني رُسل المتوكّل ، رسولٌ يتلو رسولًا ، فجئت والفتح على الباب قائم فقال : يا رجل ، ما تأوي في منزلك بالليل ، كدّني هذا الرجل ممّا يطلبك . فدخلت وإذا المتوكّل جالس على فراشه ، فقال : يا أبا موسى ، نشغل عنك وتُنسينا نفسك ، أيّ شيء لك عندي ؟ فقلت : الصلة الفلانيّة ، والرزق الفلانيّ ، وذكرت أشياء ، فأمر لي بها وبضعفها . فقلت للفتح : وافَى عليُّ بن محمّد إلى هاهنا ؟ فقال : لا . فقلت : كتب رقعة ؟ فقال : لا . فولّيت منصرفاً فتبعني ، فقال لي : لست أشكّ أنّك سألته دعاءً لك ، فالتمس لي منه دعاء ! فلمّا دخلت إليه عليه السلام قال لي : يا أَبَا مُوسَى ، هَذَا وَجهُ الرِّضَا . فقلت : ببركتك يا سيّدي ، ولكن قالوا لي : إنّك ما مضيت إليه ولا سألته . فقال : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِم مِنَّا أَنَّا لا نَلجَأُ فِي المُهِمَّاتِ إِلَّا إِلَيهِ ، وَلا نَتَوَكَّلُ فِي المُلِمَّاتِ إِلَّا عَلَيهِ ، وَعَوَّدنَا إِذَا سَأَلنَا الإِجَابَةَ ، وَنَخَافُ أَن نَعدِلَ فَيَعدِلَ بِنَا . قلت : إنّ الفتح قال لي كيت وكيت ! قال : إِنُّهُ يُوَالِينَا بِظَاهِرِهِ ، وَيُجانِبُنَا بِبَاطِنِهِ ، الدُّعَاءُ لِمَن يَدعُو بِهِ ، إِذَا أَخلَصتَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَاعتَرفَتَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَبِحَقِّنَا أَهلَ البَيتِ ، وَسَأَلَت اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شَيئاً لَم يَحرِمكَ .